محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
593
جمهرة اللغة
كبنات المَخْرِ يَمْأَدْنَ كما * أَنْبَتَ الصيفُ عساليجَ الخَضِرْ مَأَدَ يمأَد مَأْدا ، إذا تحرّك وذهب وجاء ، والغصن يَمْأَد من هذا ؛ والعسلوج : الغُصن الغَضّ . والمَخِيرة « 1 » : لبن يُشارب بماء . ومُخْرَة الشيء ، وإن شئت مُخَرَة « 2 » الشيء : خِيرته ؛ امتخرتُ الشيءَ أمتخِره امتخارا ، إذا اخترته . ومَخَرَتِ السفينةُ الماءَ ، إذا جرت فيه ، وكذا فُسِّر في التنزيل « 3 » ، واللَّه أعلم . مرخ والمَرْخ : نبت معروف ، الواحدة مَرْخَة ، وهو شجر يُسرع قَدْحَ النار . ومثل من أمثالهم : « اقْدَحِ العَفارَ بالمَرْخِ ثمّ اشْدُدْ إن شئت أو أَرْخِ » « 4 » . قال الأعشى ( متقارب ) « 5 » : زنادُك خيرُ زِناد الملو * ك صادفَ منهنّ مَرْخٌ عَفارا والمِرِّيخ : سهم طويل له أربع قُذَذ يُغلى به - أي يُرمى به - في الغَلْوَة ، والغَلْوَة جمعها غِلاء . قال الشاعر ( رجز ) : أَدْبَرَ كالمِرّيخ من كَفِّ الغالْ « 6 » الغالي : الذي يرمي غَلْوَة ، وهو أن يرمي إلى غير غرض إلى حيث ينتهي موقعُ سهمه . والمِرِّيخ : نجم معروف تسمِّيه الفُرْسُ بَهْرام . وتمرَّختُ بالمَروخ من دُهن أو غيره ومَرَخْتُ أيضا . والمُرْخَة : مثل الرُّمْخَة سواء ، وهي البَلَحَة . خ ر ن رنخ رنَّختُ الرجلَ ترنيخا ، إذا ذلّلته وليّنته فهو مرنَّخ . نخر ونَخَرَ الإنسانُ والحمار وغيرهما ينخُر وينخِر نَخيرا . ونخِر العظم ينخَر نَخَرا ، إذا بَلِي ، وهو عظم ناخر ونَخِر . وقد قُرئ : عِظاماً نَخِرَةً « 7 » وناخِرَةً ، فمن قرأ « نَخِرَةً » أراد بالية ، واللَّه أعلم ، ومن قرأ « ناخرة » أراد أن الريح تنخِر فيها فيما يقال لأنه قد بقي منها بقية . وحدَّثَنا بعضُ أصحابنا عن محمّد بن عبّاد عن ابن الكلبّي قال : مرّ بي رجل من هَمْدان من بني مُرْهِبَة فقال : أأنت الكلبّي ؟ قلت : نعم . قال : ما معنى قول اللَّه جلّ وعزّ : أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ « 8 » ؟ قال : قلت : الخَلْق الأول . قال : فقوله : بِالسَّاهِرَةِ « 9 » ، قال : قلت : الأرض التي لم توطأ . قال : فقوله : عظاما ناخرة ؟ قال : قلت : التي قد بقيت فيها بقية فالريح تنخِر فيها ، والنَّخِرَة : البالية . قال : فقال لي : أما سمعت قول صاحبنا يومَ القادسيّة ( رجز ) « 10 » : أَقْدِمْ أخا نِهْمٍ « 11 » على الأساوِرَهْ * ولا تِهالَنَّكَ رِجْلٌ نادرهْ فإنما قَصْرُكَ تُرْبُ الساهرهْ * حتى تعودَ بعدها في الحافرهْ من بعد ما صرتَ عِظاما ناخرهْ وعود نَخِرٌ أيضا ، إذا بَلِيَ . والمَنْخِر : الأنف ، مَفْعِل من النَّخير ، وقد قالوا مِنْخِر ، وليس بالعالي . ويسمّى المَنْخِر أيضا النُّخْرَة ، والجمع نُخَر . قال الشاعر ( مديد ) : تَقْدَعُ الذِّبَّانَ بالنُّخَرِ وقد سمَّت العرب نَخّارا ونُخَيْرا . وأحسب النُّخَر موضعا « 12 » . خ ر و خور خار الثورُ يخور خُوارا ، إذا صاح . وخارَ الرجلُ يخور خَوَرا وخُؤورا ، إذا صار خَوّارا ضعيفا ، فهو خَوّار بَيِّن الخَوَر ؛ وكذلك عود خَوّار بَيِّنُ الخَوَر . والخَوْران : الفجوة التي فيها الدُّبُر من الإنسان وغيره ؛ يقال طعن الحمارَ فخارَه ، إذا أصاب خَوْرانه .
--> ( 1 ) في القاموس : « المَخِير » . ( 2 ) في اللسان : « مِخْرَة ومُخْرَة » . ( 3 ) النحل : 14 ، وفاطر : 12 . ( 4 ) في هامش ل : « وقال أيضا : اقدح بعَفار أو مَرْخ ثم أشدُد » وضبطه في 765 : « مَرْخْ . . . أَرْخْ » ؛ وانظر المستقصى 1 / 277 . ( 5 ) ديوانه 53 ، وتهذيب الألفاظ 201 ، والكامل 1 / 212 ، والاشتقاق 243 ، والمخصَّص 3 / 5 و 11 / 27 ، والسِّمط 236 ؛ والمقاييس ( عفر ) ، والتاج ( مرخ ) . وسيرد البيت مع آخر ص 765 . ( 6 ) ل : « الغالي » ، ولا يستقيم به الوزن . ( 7 ) النازعات : 11 . وفي الحجّة في القراءات السبع 362 : « وقيل : هما لغتان ، مثل : طمِعٌ وطامعُ » . ( 8 ) النازعات : 10 . ( 9 ) النازعات : 14 . ( 10 ) سبق إنشاد الثالث والرابع والخامس ص 518 ، وانظر التخريج فيه . ( 11 ) ل : « نُهْمٍ » . ( 12 ) ليست العبارة في ل . والذي في ياقوت ( النُّخَر ) 5 / 276 : « اسم موضع في حسبان ابن دريد » .